التفتازاني

8

كتاب المطول

الفهم الشايع في الاستعمال لا سيما في المصادر وعند خفاء قرائن الاستغراق أو على أن اللام لا يفيد سوى التعريف والاسم لا يدل الا على مسماه فإذا لا يكون ثمة استغراق . وما في ( على ما أنعم ) مصدرية لا موصولة . اما لفظا فلاحتياج الموصولة إلى التقدير اى أنعم به مع تعذره في المعطوف عليه اعني علم لكون ما لم نعلم مفعوله ومن زعم أن التقدير وعلمه على أن ما لم نعلم بدل من الضمير المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف « 1 » أو نصب بتقدير اعني فقد تعسف . واما معنى فلان الحمد على الانعام الذي هو من أوصاف المنعم أمكن من الحمد على نفس النعمة . ولم يتعرض للمنعم به لقصور العبارة عن الإحاطة به ولئلا يتوهم اختصاصه بشئ دون شئ ولتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن * ثم إنه صرح ببعض النعم ايماء إلى أصول ما يحتاج اليه في بقاء النوع « 2 » بيانه ان الانسان مدنى بالطبع اى محتاج في تعيشه إلى التمدن وهو اجتماعه مع بنى نوعه بتعاونون ويتشاركون في تحصيل الغذاء واللباس والمسكن وغيرها وهذا موقوف على أن يعرف كل أحد صاحبه ما في ضميره والإشارة لا تفي بالمعدومات والمعقولات الصرفة وفي الكتابة مشقة فانعم اللّه تعالى عليهم بتعليم البيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير . ثم إن هذا الاجتماع انما ينتظم إذا كان بينهم معاملة وعدل يتفق الجميع عليه لان كل واحد يشتهى ما يحتاج اليه ويغضب على من يزاحمه فيقع الجور ويختل امر الاجتماع والمعاملة والعدل لا يتناول الجزئيات الغير المحصورة بل لا بدلها من قوانين كلية وهي علم الشرائع ولا بدلها من واضع يقررها على ما ينبغي مصونة عن الخطأ وهو الشارع ثم الشارع لا بد ان يمتاز باستحقاق الطاعة وهو انما يتقرر بآيات تدل على أن شريعته من عند ربه وهي المعجزات وأعلى معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وسلم القرآن الفارق بين الحق والباطل فقوله ( وعلم ) من عطف الخاص على العام رعاية لبراعة الاستهلال وتنبيها على جلالة نعمة البيان كما أشير اليه في قوله تعالى ( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) ومن في ( من البيان ) بيان لقوله ( ما لَمْ يَعْلَمْ ) قدم عليه رعاية للسجع ( والصلاة على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب ) دعاء للشارع المقنن للقوانين ( وأفضل من اوتى الحكمة ) إشارة إلى القوانين لان الحكمة هي علم الشرائع على ما فسر في الكشاف . ولفظ اوتى تنبيه

--> ( 1 ) هذا الوجه الأخير ذكره صاحب الكشاف في اعراب الفاتحة وهو المختار عندي وعليه التعويل ( منه ) ( 2 ) وهي أربعة . أحدها البيان . وثانيها علم الشرائع . وثالثها معلم الشرائع . ورابعها المعجزات . فأشار إلى الأول بقوله وعلم البيان ما لم نعلم . وإلى الثاني بقوله وأفضل من اوتى الحكمة . وإلى الثالث بقوله والصلاة على سيدنا محمد . وإلى الرابع بقوله وفصل الخطاب فبعض النعم هذه الأربعة المذكورة ( منه )